محمد حسين علي الصغير
250
المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم
الكائنة والمتخيلة ، والمدركة وغير المدركة ، الدنيوية والأخروية ، في العوالم كافة ، بدلالة المطابقة . 8 - يوم الدين : والمراد بيوم الدين يوم القيامة لا شك في هذا عند أحد ، قال أبو علي الجبائي : أراد به يوم الجزاء على الدين . وقال محمد ابن كعب أراد : يوم لا ينفع إلا الدين وإنما خص يوم القيامة بذكر الملك فيه تعظيما لشأنه وتفخيما لأمره ، كما قال : رب العرش « 1 » . ويوم الدين عبارة عن زمان الجزاء كله ، وليس المراد به ما بين المشرق والمغرب ، وطلوع الشمس إلى غروبها « 2 » . لأن الانسان في مسيرته ما بين يومين اعتباريين هما : يوم العمل ومقرّه الحياة الدنيا ، ويوم الجزاء ومقره الحياة الأخرى . وليس المراد تحديد هذا وذاك بالوقت المخصوص بالليل والنهار ، واستكمال دورة الكرة الأرضية حول الشمس وذلك وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ « 3 » ، بدلالة قوله تعالى أيضا تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ( 4 ) « 4 » . فلا وجه للتحديد بما تعارفنا عليه من أيام بل هو بجميع تقلباته وكيفياته ، طالت أوقاته أو قصرت ، يوم للجزاء فحسب . وإنما ذكر اللّه تعالى « مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ » مع أنه مالك لجميع ما سواه ، ولم يخرج عن ملكه شيء لأن يوم الدين مظهر ثبوت الوحدانية المطلقة ، والربوبية العظمى عند الكل . . . وهو يوم ظهور فساد الشرك الذي توهمه الناس بزعمهم وخيالهم ، فيوم الدين يوم يظهر فيه التوحيد الحقيقي والعدل الآلهي « 5 » . وقد مر في العرض التّفسيري معنى الهداية والعبادة والاستعانة
--> ( 1 ) ظ : الطبرسي ، مجمع البيان : 1 / 25 . ( 2 ) ظ : الطوسي ، التبيان : 1 / 36 . ( 3 ) الحج : 47 . ( 4 ) المعارج : 4 . ( 5 ) ظ : السبزواري ، مواهب الرحمن : 1 / 34 .